أحمد بن سهل البلخي

383

مصالح الأبدان والأنفس

وأمّا الأعضاء التي تكون في أسفل البدن من الأفخاذ وما يليها ، فإنّ لحومها تكون غليظة ثقيلة بطيئة الانهضام ؛ فلذلك قلنا / : إنّه يجب أن يتجنّبها الإنسان ما قدر على ذلك ، وكذلك يجب أن يتجنّب الأعضاء الجوفانيّة المنفردة بهيئاتها « 1 » وأسمائها ، مثل : القلب ، والكبد ، والطحال ، والكليتين . وهي أوعية وآلات بالحقيقة لا لحمان خالصة ، وبعضها يكون صلب الأجزاء ، مثل الكبد والكليتين ، وبعضها رخوا ، مثل الرئة ، وبعضها يكون عكر المزاج ، مثل الطحال ، وبعضها يكون عصبيّ الأجزاء ، بطيء الانهضام ، مثل الكروش ؛ فلذلك قلنا : إنّه يجب أن يتحامى أكلها في الأكثر من يقصد التدبير الأفضل في باب الغذاء ، وأن يكون قصده لما هو أخفّ ، وأسرع انهضاما ، وأعذب مذاقا ، وأفضل تركيبا ، وألطف مزاجا ، مثل لحم الرقبة ، والكتف ، والمواضع المتوسّطة للجسد من البدن . وأمّا الحيوان الهوائيّ من الطير ، فإنّ لحوم ما جرت العادة بأن يؤكل ويغتذى به من أنواعه كالدجاج ، والدّرّاج « 2 » ، والحمام ، والورشان « 3 » ، والطيهوج « 4 » ، والعصافير ، والقنابر / - أخفّ من ذوات الأربع بالحكم الأعمّ ، فأمّا بالحكم الأخصّ فإنّه ربّما وجد منها ما يثقل لحمه على الطبيعة . وطبائعها بعد مختلفة ، وبعضها أخفّ لحما من بعض ، وقد بيّن ذلك في كتب الأغذية ؛ فينبغي أن يقصد منها لما هو أخفّ ، وأسرع انهضاما ، ولما هو طريّ السنّ ، مثل : الفراخ ، والفراريج ؛ لا سيما إذا أحسّ الإنسان بعلّة عرضت

--> ( 1 ) في ب : بهيئتها . ( 2 ) في ب : الدارج . والصواب من أ ، والدّرّاج ، كرمّان : طائر ( القاموس المحيط د ر ج 1 / 293 ) . ( 3 ) الورشان ، محرّكة : طائر ، وهو ساق حرّ ، لحمه أخفّ من الحمام . ج ورشان ، بالكسر ، ووراشين ( القاموس المحيط ور ش 1 / 829 ) . ( 4 ) الطيهوج : ذكر السّلكان ، معرّب ( القاموس المحيط ط ه ج 1 / 305 ) .